الشيخ فاضل اللنكراني
25
رسائل في الفقه والأصول
الفصل الرابع : أدلّة التقيّة بالمعنى الأخصّ والأعمّ أمّا الأولى : فهي الروايات الواردة في المقام ، وسنذكرها جميعاً في طيّ المباحث الآتية ، فانتظر . وأمّا الثانية : فمضافاً إلى كونها من الأمور الضروريّة العقلائيّة ، تدلّ عليها آيات متعدّدة : 1 - قوله - تعالى - : ( لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَ لِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ووَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) « 1 » ، والتقاة بمعنى التقيّة ، وأصلها وُقَيَةً . قال الطبرسي : والمعنى : إلّاأن يكون الكفّار غالبين ، والمؤمنون مغلوبين ، فيخافهم المؤمن إن لم يظهر موافقتهم ، ولم يُحسن العِشرة معهم ، فعند ذلك يجوز له إظهار مودّتهم بلسانه ، ومداراتهم تقيّةً منه ، ودفعاً عن نفسه من غير أن يعتقد ذلك . وفي هذه الآية دلالة على أنّ التقيّة جائزة في الدين عند الخوف على النفس ، وقال
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 : 28 .